يوسف بن تغري بردي الأتابكي

152

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

وكم من مسجد جعلوه ديرا * على محرابه نصب الصليب دم الخنزير فيه لهم خلوق * وتحريق المصاحف فيه طيب أمور لو تأملهن طفل * لطفل في عوارضه المشيب أتسبى المسلمات بكل ثغر * وعيش المسلمين إذا يطيب أما لله والإسلام حق * يدافع عنه شبان وشيب فقل لذوي البصائر حيث كانوا * أجيبوا الله ويحكم أجيبوا وقال الناس في هذا المعنى عدة مرات والمقصود أن القاضي ورفقته عادوا من بغداد إلى الشام بغير نجدة ولا قوة إلا بالله ثم إن الأفضل بن أمير الجيوش جهز من مصر جيشا كثيفا وعليه سعد الدولة القواسي في سنة ثلاث وتسعين وأربعمائة فخرج سعد الدولة المذكور من مصر بعسكره فالتقى مع الفرنج بعسقلان ووقف سعد الدولة في القلب فقاتل قتالا شديدا فكبا به فرسه فقتل وثبت المسلمون بعد قتله وحملوا على الفرنج فهزموهم إلى قيسارية فيقال أنهم قتلوا من الفرنج ثلاثمائة ألف ولم يقتل من المسلمين سوى مقدم عسكرهم سعد الدولة القواسي المذكور ونفر يسير قاله صاحب مرآة الزمان وقال الذهبي في تاريخه هذه مجازفة عظيمة يعني كونه قال قتل ثلاثمائة ألف من الفرنج انتهى قلت ومن يومئذ بدأت الفرنج في أخذ السواحل حتى استولوا على الساحل الشامي بأجمعه إلى أن استولت الدولة الأيوبية والتركية واسترجعوها شيئا بعد شيء حسب ما يأتي ذكره إن شاء الله في هذا الكتاب